لم تكن القراءة يوماً بالنسبة لي مجرد هواية لقطع ساعات النهار، بل كانت دائماً تجربة تشبه إعادة ضبط البوصلة الفكرية والروحية. مع انقضاء هذا العام، أجد نفسي أقف أمام مجموعة فريدة من الإصدارات التي لم تكتفِ بتسلية ذهني، بل أعادت تشكيل بعض مفاهيمي حول الإنسان، والمجتمع، والذاكرة الإنسانية.
إذا كنت تبحث عن أعمال أدبية وفكرية تترك أثراً عميقاً وتستحق الاستثمار في اقتنائها، فهذه هي قائمة اختياراتي المفضلة لعام 2026:
1. “Land” – ماغي أوفاريل (Maggie O’Farrell)
بعد النجاح الباهر لرواياتها التاريخية السابقة، تعود أوفاريل بعمل ملحمي يستكشف تاريخ أيرلندا في القرن التاسع عشر. تدور أحداث الرواية حول عمليات إعادة رسم الخرائط والصراع بين الهوية والأرض في ظل التحولات الاجتماعية القاسية.
-
لماذا أحببته؟ أسلوب أوفاريل اللغوي يتسم بالشاعرية والعمق الشديد؛ حيث تجعلك تشعر بألم الشخصيات وارتباطها الوثيق بأرضها، مما يطرح أسئلة عميقة حول معنى “الوطن” والانتماء.
2. “The Midnight Train” – مات هايغ (Matt Haig)
يواصل مات هايغ غوصه الفلسفي في خبايا النفس البشرية من خلال هذه الرواية التي تتناول مفهوم الفرص الثانية والزمن. عبر رحلة خيالية على متن قطار يتيح لركابه إعادة زيارة لحظات مفصلية في حياتهم، يقدم الكتاب معالجة دافئة لمفاهيم الندم والمضي قدماً.
-
لماذا أحببته؟ يمتلك هايغ قدرة فريدة على تبسيط المفاهيم النفسية والمعقدة في قالب روائي مشوق يلمس الروح ويمنح القارئ طاقة إيجابية وإعادة تقدير للحاضر.
3. “Kin” – تاياري جونز (Tayari Jones)
رواية اجتماعية إنسانية غاية في العمق تتناول تعقيدات الصداقة والروابط العائلية على مدى عقود من الزمن. تضع الرواية بطلتيها أمام اختبارات صعبة تتقاطع فيها المبادئ الشخصية مع الظروف الاجتماعية القاسية.
-
لماذا أحببته؟ البناء الدرامي للشخصيات متقن للغاية؛ فالكاتبة لا تقدم أحكاماً أخلاقية جاهزة، بل تترك للقارئ المساحة لفهم دوافع كل شخصية والتعاطف مع صراعاتها الداخلية.
خلاصة تجربة القراءة هذا العام
أعادت لي كتب هذا العام التذكير بإن القراءة الواعية هي الأداة الأقوى لتوسيع المدارك وتحرير العقل من الأفكار الجاهزة. كل كتاب في هذه القائمة يمثل مساحة خاصة للـتأمل واكتساب زوايا رؤية جديدة.
إذا كنت تسعى لبناء مكتبتك الخاصة أو البحث عن وجهتك القرائية القادمة، فإنني أوصي بشدة باقتناء هذه الكتب وتخصيص وقت لها؛ فهي ليست مجرد صفحات تُقرأ، بل تجارب فكرية تعيش معك طويلاً.
بقلم وليد البنا مدير الموقع

Cristiano Ronaldo
Sed rhoncus eleifend arcu, non bibendum tellus consequat non. Proin posuere magna amet
velit efficitur tincidunt.